أبرزت مجلة "نيو لاينز" تداعيات الحرب الأمريكية –الإسرائيلية على إيران، على الأوضاع في مصر، في ظل الإجراءات التقشفية التي لجأت لها حكومة الانقلاب خلال الفترة الأخيرة.
وأشارت إلى الإجراءات التي أعلنها رئيس الوزراء بحكومة الانقلاب مصطفى مدبولي في 18 مارس الماضي، وتشمل إغلاق المتاجر والمطاعم والمراكز التجارية بحلول الساعة التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع (والعاشرة مساءً في عطلات نهاية الأسبوع)، وخفض إضاءة مصابيح الشوارع إلى النصف، وإطفاء واجهات المحلات.
الإضاءة في شوارع القاهرة
وعلقت المجلة قائلة: "قاعدة الساعة التاسعة مساءً هي المكان الذي تصبح فيه هذه الحسابات واضحة في الشارع"، مضيفة: "لا يوجد في القاهرة إنارة شوارع بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل تعتمد على المحلات التجارية، والصيدليات المفتوحة حتى الثالثة فجرًا، أما الكشك الذي يعمل بمولد كهربائي فلا يكترث بالوقت. هذه هي مصادر الإضاءة، وواجهات المحلات هي شبكة الكهرباء".
وتابعت: "إذا أخذتهم بعيدًا في مدينة لطالما عملت ليلًا ونهارًا كاقتصادين متوازيين، يغذي كل منهما الآخر دون انقطاع، فإنك بذلك تكون قد أحدثت انقطاعًا في إيقاع لم يشهد مثله في الذاكرة الحديثة".
واستدركت في رصد هذا الوضع، قائلة: "لا يتوزع أثر هذا التغيير بالتساوي. يتحمل الباعة المتجولون وأصحاب المتاجر الصغيرة وطأته بشكل لا يتحمله الموظفون الذين يمكنهم العمل عبر الإنترنت. ويختلف تأثيره باختلاف موقع الفرد في القطاع غير الرسمي".
قال طارق هلال (52 عامًا) صاحب عربة فول في المعادي: "أُعاني من ضغوط هائلة من كل جانب. تقليص ساعات العمل من جهة، وارتفاع أسعار زيت الطهي والدقيق من جهة أخرى. تظهر آثار الحرب في ساندويتش الفول قبل أن تظهر في أي مكان آخر"، متوقعًا رفع الأسعار خلال أيام.
وكان مصطفى رمضان، (28 عامًا)، من سكان شبرا، يعمل في وظيفتين، سائقاً لدى شركة أوبر نهارًا، وبائعًا في متجر ملابس ليلاً. وقد انتهت ساعات عمل المتجر الآن، وهو يعمل سائقًا بدوام كامل.
يقول: "بالطبع أثرت هذه الظروف عليّ. إنها تؤثر على الجميع. لماذا أعمل في وظيفتين، إذا كان بإمكاني القيام بواحدة؟" ثم توقف قليلاً، وقال: "ليس لديّ ما أفعله سوى أن أترك الأمر لله".
ورفعت مصر أسعار الوقود بنسبة 30%. وانخفضت قيمة الجنيه من 47 إلى حوالي 54 مقابل الدولار في غضون أسابيع. أما التحويلات المالية للمصريين العاملين في الخليج، التي بلغت أكثر من 41.5 مليار دولار العام الماضي، فقد باتت مرتبطة باقتصادات تتعرض لهجوم مباشر.
تكلفة الإغلاق المبكر
يحذر الاقتصاديون من أن تكلفة إغلاق الشركات مبكرًا ستتجاوز وفورات الطاقة التي تحققها، ولم توضح الحكومة ما سيحدث إذا استمرت الحرب لما بعد شهر أبريل.
وأشارت المجلة إلى أن الموقف السياسي الكامن وراء كل هذا يتسم بالحذر الشديد لدرجة التوتر. فمنذ أكتوبر 2023، اتخذت مصر من نفسها وسيطًا رئيسًا في الحرب على غزة، وفي الوقت نفسه، ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، اعتقلت ما لا يقل عن 123 شخصًا لتعبيرهم عن تضامنهم مع فلسطين.
وأضافت: "لقد وسّعت الحرب على إيران نطاق هذا الموقف ليشمل تداعيات اقتصادية أكثر حدة. فكلما طالت الحرب، ازداد الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي. لا تستطيع القاهرة الانحياز لأي طرف، ولا تستطيع تحمل تبعات الحرب نفسها، ومن هنا ينبع الخطر".
مع ذلك، ذكرت المجلة أن مصر تتمتع بخبرة في استيعاب الصراعات التي لم تصل إليها رسميًا. فخلال الحرب العالمية الثانية، بقيت القاهرة رسميًا خارج دائرة القتال، بينما كانت غارقة في تبعاته. أنشأ البريطانيون مقرهم العسكري الإقليمي في المدينة، واحتلوا أحياءً سكنية مثل مصر الجديدة، بينما كانت القوات الألمانية تتقدم عبر شمال إفريقيا. وظلت ملاهي عماد الدين مفتوحة. وأعادت الحياة اليومية تنظيم نفسها حول حرب لم تكن مصر طرفًا فيها.
وقالت إنه كان لنداء (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي للرئيس الأمريكي دونالد لترامب يوم الثلاثاء بوقف الحرب على إيران نفس الصفة: "دولة حاضرة على طاولة المفاوضات، غائبة عن الصراع، وتدفع ثمن كليهما".
في الوقت الذي بدأت المنصات الحياتية في القاهرة بنشر أدلة للحياة بعد الإغلاق، ومن ذلك التوجه إلى ضفاف النيل في الزمالك والمعادي وكورنيش الجيزة، حيث يكتسب النهر أهميةً أكبر مع انكماش كل شيء آخر. وأطفأت بعض المقاهي أنوارها، لكن الشيشة لا تزال مشتعلة وقطع الدومينو لا تزال على الطاولة، وتتساقط القطع واحدة تلو الأخرى.
ورأت أن وقوف السيسي أمام حشد من كبار مسؤولي الطاقة في العالم ودعوته علنًا لوقف الحرب ليس بادرة تتخذها مصر باستخفاف. فالأوضاع قاتمة، وتصريح الحكومة بأن هذا الوضع مؤقت لا قيمة له إلا بقدر ما هي الحرب خارجة عن سيطرتها.
https://newlinesmag.com/running-notes/the-iran-war-comes-to-egypt/

